أبي هلال العسكري
90
تصحيح الوجوه والنظائر
وفي قوله تعالى : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن صاحب الدار أذن ، ولذلك قال مجاهد : هو التنحم والتنحنح كأنه أراد أن يعلمهم بدخوله . وهذا الحكم ثابت فيمن جرت عادته بالدخول من غير إذن ومعلوم أن الإذن مشروط في إباحة الدخول ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [ سورة النور آية : 28 ] فحظر الدخول إلا بالإذن . الثاني : طلب الأنس بالحديث ، قال اللّه تعالى : وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ [ سورة الأحزاب آية : 53 ] ، وقال عمر رضي اللّه عنه : أأستأنس يا رسول اللّه ، فقال له : استأنس يعني : استئناس الحديث . ومستأنسين نصب على الحال من محذوف ، أي : فلا تدخلوها مستأنسين أو لا تجلسوا بعد الفراغ من الأكل ، وقيل : موضعه خفض مستأنسين على اتباع : ناظِرِينَ إِناهُ .